السيد محمد حسين الطهراني
38
معرفة الإمام
ثمّ قال : الأخبار على قسمين : أحدهما : الأخبار المجملة ، ولا إعجاز فيها ، نحو أن يقول الرجل لأصحابه : إنّكم ستنصرون على هذه الفئة التي تلقونها غداً . فإن نُصِرَ ، جعل ذلك حجّة له عند أصحابه ، وسمّاها معجزة . وإن لم ينصر ، قال لهم : تغيّرت نيّاتكم وشككتم في قولي ، فمنعكم الله نصره ، ونحو ذلك من القول . ولأنّه قد جرت العادة أنّ الملوك والرؤساء يعدون أصحابهم بالظفر والنصر ، ويُمنّونهم الدول ؛ فلا يدلّ وقوع ما يقع من ذلك على إخبار عن غيب يتضمّن إعجازاً . والقسم الثاني : الأخبار المفصّلة عن الغيوب ، مثل هذا الخبر ، فإنّه لا يحتمل التلبيس لتقييده بالعدد المعيّن في أصحابه وفي الخوارج ، ووقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غير زيادة ولا نقصان . وذلك أمر إلهيّ عرفه من جهة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله من جهة الله سبحانه . والقوّة البشريّة تقصُر عن إدراك مثل هذا . ولقد كان له ( لأمير المؤمنين ) عليه السلام من هذا الباب ما لم يكن لغيره . وبمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته ، وأحواله المنافية لقوى البشر ، غلا فيه من غلا ، حتى نُسب إلى أنّ الجوهر الإلهيّ حلّ في بدنه ، كما قالت النصارى في عيسى عليه السلام . وقد أخبره رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : يَهْلِكُ فِيكَ رَجُلَان : مُحِبٌّ غَالٍ وَمُبْغِضٌ قَالٍ . وقال له تارة أخرى : وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ لَا أنِّي اشْفِقُ أنْ تَقُولَ طَوائِفُ مِنْ امَّتِي فِيكَ مَا قَالَتِ النصارى في ابْنِ مَرْيَمَ ، لَقُلْتُ اليَوْمَ فِيكَ مَقَالًا ، لَا تَمُرُّ بِمَلأٍ مِنَ